الشيخ أحمد بن علي البوني
553
شمس المعارف الكبرى
المحسنين ، واحشرنا مع المتقين ، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين ، لا يضل منا في حال من أحوالنا ، واستعملنا فيما ترضى به عنا ، واجعل لنا من لدنك وليا واجعل لنا من لدنك نصيرا ، اللهم احفظ علينا علمنا وعملنا ، اللهم ارزقنا حسن الإقبال عليك ، والإصغاء إليك والفهم عنك ، والبصيرة في أمرك ، والنفاذ في طاعتك ، والمواظبة على إرادتك ، والمبادرة إلى خدمتك ، وحسن الأدب في معاملتك ، والتسليم إليك والرضا بفضلك . إلهي كيف يناجيك في الصلوات من يعصيك في الخلوات لولا حلمك ، أم كيف يدعوك في الحاجات من ينساك عند الشهوات لولا فضلك ، أم كيف تنام العيون وهي كل ليلة تقول هل من تائب ، هل من مستغفر ، هل من سائل فأعطيه سؤله ، أم كيف ينقطع عنك من لم تقطع عنه هذه الوسائل ، أم كيف يباع الباقي بالفاني وإنما هي أيام قلائل . اللهم يا حبيب كل غريب ، ويا أنيس كل كئيب ، أي منقطع إليك لم تكفه ، أم أي طالب لم ترضه برحمتك ، أم أي هاجر أي هجر فيك الخلق فلم تصله ، أم أي حبيب خلا بذكرك فلم تؤنسه ، أم أي داع دعاك فلم تجبه ، ويروى عنك أنك قلت وما غضبت على أحد كغضبي على من أذنب ذنبا واستعظمه في جانب عفوي . اللهم يا من يغضب على من لا يسأله لا تمنع من سألك ، الهي كيف يجترىء على السؤال مع الخطايا والزلات ، أم كيف يستغني عن السؤال مع الفقر والفاقات ، أم كيف يجوز لعبد آبق عن باب مولاه أن يقف على الباب طالبا جزيل عطاياه ، وإنما ينبغي له أن يطلب المغفرة والتعلق بأذيال المعذرة لكنك ملك كريم وبر رحيم دللت بجودك عليك ، فأطلقت الألسن بالسؤال لديك ، وأكرمت الوفود أن تخلو إليك ، يا حبيب القلوب أين أحبابك ، يا مؤنس المنفردين أين طلابك ، من ذا الذي عاملك فلم يربح ، ومن ذا الذي التجأ إليك فلم يفرح ، ومن وصل إلى بساط قربك واشتهى أن يبرح ، واعجبا إلى قلوب مالت إلى غيرك ما الذي أرادت ، والذي طلبت للراحة هلا طلبت منك واستفادت ، وعزائم سعت إلى مرضاتك ، ما الذي ردها فعادت ، وهل نقصت أمورا استقرضتها ، لا وحقك بل زادت ، قد سبق اختيارك فبطلت الحيل وجرت الأقدار ، فلم يغيرها العمل ، وتقدمت محبتك لأقوام قبل خلقهم في الأزل ، وغضبت على قوم فلم ينفع عاملهم بما عمل ، اللهم لا قوة على طاعتك إلا بإعانتك ، ولا حول عن معصيتك إلا بمشيئتك ، ولا ملجأ منك إلا إليك ، ولا خير يرتجى إلا من يديك يا من بيده إصلاح القلوب ، أصلح قلوبنا ، يا من تصاغر في جنب عفوه الذنوب اغفر ذنوبنا قد أتيناك طائعين فلا تردنا خائبين ، واجعلنا بفضلك من أهل اليمين ، إلهي لولا أنك بالفضل تجود ما كان عبدك إلى الذنوب يعود ، ولولا محبتك للغفران ما أمهلت من يبارزك بالعصيان وأسبلت سترك على أهل الطغيان ، وقابلت اساءتنا منك بالاحسان الهي ما أمرتنا بالاستغفار الا وأنت تريد المغفرة ولولا كرمك ما ألهمت المعذرة ، أنت المبدىء بالنوال قبل السؤال أدعوك بلسان أملي لما كلّ عملي إن أطعتك رجوت إحسانك ، وإن عصيتك رجعت طالبا غفرانك ، اللهم إنا نسألك برحمتك التي ابتدأت بها الطائعين حتى قاموا بطاعتهم ، أن تمنّ بها على العاصين بعد معصيتهم ، فإنك أنت المحسن الكريم ذو الفضل العظيم . اللهم يا من أمهل ولا أهمل ، وستر حتى كأنه غفر ، أنت الغني وأنا الفقير إليك ، وأنت العزيز